الملخص
كان دخول الإسلام إلى منطقة آسيا الوسطى وكازاخستان في القرنين ال َسابع والثَامن الميلاديين مرتبطا ارتباطا وثيقًا بالتَطور الروحيِ والازدهار الثَقافيِ للسكان. لقد أصبح قبول الإسلام من بين أوائل الدُول التُركيَة، ودراسة القرآن، والتَمسك بقيم الكتاب المقدَس، ضمانًا لتأسيس دولة ذات أسس راسخة.
ومع َذلك، للأسف، فإن السياسة الاستعماريَة للإمبراطوريَة الروسيَة في القرن التَاسع عشر، وكذلك الحكم الشيوعي الذي استمر 70 سنة في أراضينا، أضعفت بشكل كبير أسس الإسلام. خلال هذه الفترة، تعرض الدين للاضطهاد من قبل النظام الإداريِ القمعيِ للسلطة السوفيتيَة، مما أدَى إلى فقدان الإسلام لنفوذه، وكاد تاريخه أن يُمحى من ذاكرة النَاس.
اليوم، حان الوقت للنَظر بصدق في هذه القضيَة، ودراستها بشفافية وإنصاف، وفهم آليَة اضطهاده. أدَت السياسة السوفيتيَة في تدمير المعالم التَاريخيَة والروحيَة إلى انخفاض حاد في المستوى الروحيِ والفكريِ للمجتمع. وقد رأت الحزب البلشفي أن الإسلام هو العقبة الرئيسة أمام نشر أيديولوجيته في القرى الكازاخيَة، وشرع في القضاء عليه بسرعة بحجة كونه "تقاليد قديمة".
ولهذا الغرض، لم يكن لديهم سوى أساليب العنف، حيث كانت أفكارهم مج َرد أوهام غير قابلة للتَنفيذ. أما علماء الإسلام، فقد كانوا مناصرين للعدالة والاستقامة، وقاموا بدورهم كمقاتلين من أجل مجتمع عادل، مما جعلهم ليس فقط منافسين للبلشفيين، بل أيضا قوة موحدة ومربيَة للمجتمع.
أظهر النظام السوفيتي الشمولي وحشيَة خاصة تجاه الدين، حيث تدخل في العالم الروحي للأفراد، وتجاهل جميع المبادئ الأخلاقيَة. حيث أدَى إغلاق المساجد، وتدمير المعالم التَاريخيَة، واعتقال الأئمة والعلماء وإعدامهم إلى إضعاف البنية التَنظيميَة للإسلام في كازاخستان. كما أن التَغير في نمط الحياة الكازاخيِ ساهم في تآكل التَقاليد الدينيَة وتشكيل نظرة إلحاديَة لدى السكان الكازاخ.


